في رحاب متحف ردفان الصمود، ومن الأرض التي انطلقت من جبالها الشمّاء الأبيّة شرارة ثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963، أوقد العميد/ أنور العمري، نائب وزير الأوقاف والإرشاد، شعلة الذكرى الثالثة والستين لهذه الثورة الخالدة؛ استحضارًا لمحطةٍ مفصليةٍ في تاريخ الجنوب، وتجديدًا للوفاء لرجالٍ صنعوا بإرادتهم وتضحياتهم طريق التحرير والاستقلال.
إن إيقاد شعلة أكتوبر من ردفان ليس مجرّد إحياءٍ لمناسبةٍ تاريخية، بل استحضارٌ لمعنى الثورة في وجدان شعبٍ آمن بحقه في الحرية، وقدّم في سبيلها التضحيات الجسام. فمن هذه الجبال انطلقت شرارةٌ تجاوز صداها حدود المكان، وأيقظت إرادة النضال، لتظلّ تضحيات الشهداء والمناضلين شاهدًا خالدًا على أن الحرية لا تُمنح، بل تنتزعها إرادة الشعوب وتُصان بوفائها لمبادئها.
وتبقى ردفان بما تختزنه من أمجاد البطولة ومآثر النضال أكثر من مجرّد موقعٍ في سجل التاريخ؛ إنها رمزٌ للإباء، وعنوانٌ للتضحية، وشاهدٌ على مرحلةٍ صنعت تحوّلًا عظيمًا في مسيرة الجنوب. ومن هنا، فإن الوفاء لتلك التضحيات لا يتحقق باستذكارها وحده، بل بصون الذاكرة الوطنية، والحفاظ على المكتسبات، وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء في نفوس الأجيال.
كما تجسّد هذه المناسبة أهمية صون تاريخ الثورة ورجالها من النسيان، وتعريف الأجيال بما سطّره المناضلون من مواقف وتضحيات؛ فالأمم التي تحفظ تاريخها تحفظ هويتها، والشعوب التي تنصف صُنّاع أمجادها تبقي جذوة العزيمة حيّةً في حاضرها ومستقبلها. وستظلّ ثورة 14 أكتوبر بما حملته من معاني التحرّر والكرامة محطةً راسخةً في الذاكرة الوطنية، وستبقى ردفان رمزًا خالدًا للإرادة التي لا تنكسر.
المجد والخلود لشهداء ثورة 14 أكتوبر المجيدة، والتحية لأبطال ردفان ولكل المناضلين الذين سطّروا بدمائهم أروع صفحات البطولة والفداء في تاريخ الجنوب.
عاشت ثورة 14 أكتوبر المجيدة، وعاشت ردفان مهدًا للثورة ورمزًا خالدًا للعزّة والإباء.