أوصى الملتقى العلمي حول الكشف المبكر عن سرطان الثدي، المنعقد تحت عنوان «تعزيز صحة المرأة من خلال تحسين مسارات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتشخيصه في محافظتي عدن ولحج»، بإطلاق حملات توعوية عامة وموجّهة تستند إلى احتياجات المجتمع، وتدريب مقدمي الرعاية الصحية لمعالجة الفجوات المعرفية وتحسين الممارسات المتعلقة بالكشف المبكر، إلى جانب وضع آليات واضحة لضبط الجودة واعتماد معايير سريرية محددة لتصوير الثدي التشخيصي باستخدام الماموجرام.
وأكدت التوصيات ضرورة اعتماد مراكز الرعاية الصحية الأولية نقاطًا رئيسية لإجراء الفحص السريري للثدي والفرز الأولي للحالات، وتعزيز الربط بينها وبين مراكز التشخيص المتخصصة، بما في ذلك مركز الحياة والمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بعدن، من خلال بروتوكولات إحالة واضحة تضمن انتقال الحالات بسلاسة واستكمال الفحوصات اللازمة في الوقت المناسب.
جاء ذلك خلال الملتقى العلمي الذي نظمته المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بمحافظة عدن، في قاعة سبأ ، برعاية وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، ووزيرة الدولة لشؤون المرأة الدكتورة عهد جعسوس.
وهدف الملتقى إلى مناقشة سبل تطوير منظومة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وتحسين آليات التشخيص والإحالة بين مرافق الرعاية الصحية الأولية والمراكز التشخيصية المتخصصة، إلى جانب استعراض الدراسات العلمية والتجارب الطبية المتعلقة بواقع الخدمات الصحية المقدمة للنساء، والتحديات التي تواجه الكشف المبكر والتشخيص الدقيق للمرض في محافظتي عدن ولحج.
وشارك في الملتقى نحو 60 طبيبًا وطبيبة، من ممثلي وزارة الصحة العامة والسكان، ومكتب الصحة، والمراكز الصحية، وعدد من الجهات العاملة في القطاع الصحي.
وفي افتتاح أعمال الملتقى، أكد الشيخ عبدالرحمن صالح العبادي، عضو مجلس أمناء المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بعدن، أهمية التكافل المجتمعي في دعم مرضى السرطان، مشيدًا بدور المؤسسة وجهودها في مكافحة المرض.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد الكمال، وكيل وزارة الصحة لقطاع التخطيط والتنمية، أهمية مشاركة القطاع الخاص في دعم الأنشطة الصحية، ومنها مراكز دعم مرضى السرطان.
بدورها، أكدت الدكتورة فاطمة قحطان، نائب رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، أهمية تعزيز الشراكة القائمة بين الجامعة والمؤسسة، ودعم أنشطتها العلمية والبحثية بما يسهم في تعزيز صحة المرأة وتحسين مسارات الكشف المبكر عن السرطان.
من جهته، أوضح الدكتور جمال مشرع، المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بعدن، أن الملتقى يأتي ضمن أنشطة التوعية بسرطان الثدي وفعاليات أكتوبر الوردي، مشيرًا إلى أهمية توفير الرعاية الصحية المتكاملة للمرأة.
وقال إن صحة المرأة تنعكس على صحة الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن المؤسسة تسعى إلى تعزيز صحة المرأة من خلال تحسين مسارات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الفحص الدوري، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات اللازمة، لما للتشخيص المبكر من دور في زيادة فرص النجاة وتحسين نتائج العلاج.
وتضمن الملتقى استعراض ومناقشة عدد من أوراق العمل العلمية المتخصصة، حيث قدم الدكتور جمال مشرع، المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بعدن، ورقة العمل الأولى بعنوان «إطار عمل تنفيذ المبادرة العالمية لمكافحة سرطان الثدي» التابعة لمنظمة الصحة العالمية، استعرض خلالها الإطار العام للمبادرة وأهمية تعزيز الجهود المؤسسية والصحية لتطوير برامج مكافحة المرض وتحسين فرص اكتشافه في مراحله المبكرة.
وتناولت ورقة العمل الثانية دراسة لتقييم المعارف والمواقف والممارسات المتعلقة بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم في محافظة عدن، قدمها إبراهيم فارع، المدير التنفيذي لمركز معيار للاستشارات والتقييم.
كما استعرضت استشارية الأشعة التشخيصية الدكتورة وفاء العياشي، في ورقة العمل الثالثة، وسائل الفحص والتشخيص لسرطان الثدي وتصنيف «BI-RADS» المستخدم في تقييم نتائج تصوير الثدي.
وقدمت الدكتورة إيمان باسل، محللة البيانات بمؤسسة السرطان، ورقتي العمل الرابعة والخامسة، اللتين تناولتا تحليلًا بأثر رجعي لنتائج تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموجرام) لدى الحالات المشتبه بإصابتها بسرطان الثدي، ودراسة استشرافية حول إحالة حالات سرطان الثدي ومخرجات مسار التشخيص انطلاقًا من مراكز الرعاية الصحية الأولية.
وفي ورقة العمل السادسة، تناول الدكتور مازن عبود، الأستاذ المشارك بكلية الطب في جامعة عدن واختصاصي تشخيص الأورام والأمراض، أهمية أنماط الكيمياء النسيجية المناعية في تشخيص سرطان الثدي وعلاجه، مسلطًا الضوء على دور الفحوصات المتخصصة في تحديد الخصائص المرضية للأورام والمساعدة في اختيار العلاجات المناسبة لكل حالة وفقًا لنتائج التشخيص.
توصيات لتعزيز الكشف المبكر وتحسين جودة التشخيص
وخرج الملتقى بعدد من التوصيات الهادفة إلى تعزيز خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحسين جودة التشخيص والرعاية الصحية المقدمة للنساء.
وشدد المشاركون على أهمية توسيع نطاق الوصول إلى خدمات التحليل النسيجي المرضي والكيمياء النسيجية المناعية، بما يتيح تحديد طبيعة الأورام بدقة أكبر، ويساعد الأطباء على اختيار العلاجات المناسبة وفقًا للخصائص المرضية لكل حالة.
كما دعوا إلى الانتقال من الأنشطة التوعوية والفحوصات السريرية المبكرة إلى تنفيذ برامج تجريبية منظمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي في محافظتي عدن ولحج، بما يتماشى مع توصيات المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ويسهم في بناء مسارات متكاملة للكشف والتشخيص والإحالة، وتحسين فرص اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وتعزيز جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرأة.