كشفت تقارير إعلامية حديثة عن تصاعد الخلافات داخل مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، مع بروز صراع على النفوذ والصلاحيات بين أجنحة وقيادات تتنافس على السيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية ومراكز القرار في مناطق سيطرة الجماعة.
وتركز جانب من هذا الصراع داخل المنظومة الأمنية، حيث تحدثت تقارير عن خلافات بين جهاز الأمن الوقائي المرتبط بقيادات حوثية في صعدة، وأجهزة أمنية أخرى تتمركز في صنعاء، وسط اتهامات متبادلة وتداخل في الصلاحيات وعمليات اعتقال وسحب لملفات التحقيق.
وتشير هذه التطورات إلى أن تعدد الأجهزة الأمنية داخل الجماعة لم يعد مجرد وسيلة لتوزيع المهام، بل تحول إلى أحد مسارات التنافس الداخلي، في ظل سعي كل جناح إلى توسيع نفوذه والتحكم في الملفات الحساسة المتعلقة بالأمن والولاء والاعتقالات.
وفي أغسطس الماضي، كشفت تقارير عن اعتقال أحد مسؤولي الأمن الوقائي في محافظة حجة من قبل جهاز استخبارات الشرطة التابع للجماعة، على خلفية اتهامات بـ الخيانة ، في حادثة ربطتها المصادر بتصاعد الصراع بين أجنحة الحوثيين ومحاولات إعادة ترتيب مراكز القوة داخل المنظومة الأمنية.
ولم تقتصر التوترات على الأجهزة الأمنية، إذ تحدثت تقارير أخرى عن تغييرات طالت قيادات عسكرية حوثية، وسط مؤشرات على تراجع الثقة ببعض القيادات وإعادة توزيع مواقع النفوذ داخل المناطق العسكرية، مع تركيز أكبر على قيادات مرتبطة بالدائرة العقائدية للجماعة.
كما برزت خلافات سياسية داخلية على خلفية مواقف سلطان السامعي، عضو ما يسمى المجلس السياسي الأعلى ، حيث أفادت تقارير بوجود تباين بين قيادات محسوبة على صعدة وأخرى في صنعاء بشأن كيفية التعامل معه، وهو ما كشف جانباً من التباينات داخل دوائر القرار الحوثية.
ويرى تحليل صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن الجماعة تواجه أيضاً إشكالية تتعلق بانتقال القيادة إلى جيل جديد، في ظل استمرار تركّز مواقع القرار في دوائر اجتماعية ضيقة مرتبطة بقاعدة الجماعة في صعدة وبعض الأسر الهاشمية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تنافس على مواقع النفوذ داخل الجيل الجديد والقيادات القائمة.
وتكشف مجمل هذه التطورات عن تعدد مراكز القوة داخل الجماعة الحوثية، وتنافسها على الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، في وقت تحاول فيه القيادة المركزية الحفاظ على تماسك منظومتها ومنع بروز مراكز نفوذ مستقلة.
وتبقى طبيعة وحجم هذه الخلافات محل متابعة، خصوصاً أن معظم المعلومات المتعلقة بالصراعات الداخلية للحوثيين تأتي من مصادر محلية أو تقارير صحفية، ولا تعلن الجماعة عادةً تفاصيل خلافاتها الداخلية بصورة رسمية.