قالت المحامية هدى الصراري، رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، إن الاختفاء القسري يمثل واحدة من أبشع الانتهاكات التي شهدها اليمن منذ اندلاع الحرب، مؤكدة أن هذه الجريمة تحولت منذ عام 2014 إلى أداة تستخدمها أطراف النزاع لإسكات المعارضين وترهيب المجتمع وإخضاع الأصوات المستقلة، في ظل ما وصفته بإفلات واسع من العقاب.
وأوضحت الصراري، في كلمة بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أن الإخفاء القسري لا يقتصر على حرمان الضحية من حريته، بل غالباً ما يكون بداية لسلسلة من الانتهاكات، تشمل الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من التواصل مع الأسرة والمحامين، فضلاً عن حالات انتهت بالوفاة أو القتل خارج إطار القانون.
وأشارت إلى أن آثار هذه الجريمة لا تتوقف عند الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم التي تعيش لسنوات في دوامة من القلق والانتظار، وما يرافق ذلك من معاناة نفسية واقتصادية واجتماعية.
وأكدت رئيسة مؤسسة دفاع أن الاختفاء القسري جريمة مستمرة لا تنتهي إلا بكشف مصير الضحية ومكان وجودها، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً لعدد من الحقوق الأساسية، من بينها الحق في الحرية والأمان والمحاكمة العادلة، والحق في عدم التعرض للتعذيب، وقد يرتقي إلى جريمة ضد الإنسانية عندما يُرتكب على نطاق واسع أو بصورة منهجية ضد السكان المدنيين.
وجددت الصراري بهذه المناسبة الدعوة إلى الكشف عن مصير جميع المخفيين قسراً في اليمن، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وتمكين الأسر من معرفة الحقيقة، وضمان المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم.
وشددت على أن الوصول إلى العدالة يبدأ بكشف الحقيقة، مؤكدة أن السلام المستدام في اليمن لن يكتمل دون معرفة مصير المفقودين وإنصاف ضحايا الاختفاء القسري وأسرهم.