تدين منظمة مناصرة للحقوق والتنمية بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي يوم أمس، باستهداف قوارب الصيادين في جزيرة حنيش بأربعة صواريخ، في اعتداء خطير أسفر، وفق المعلومات الأولية، عن إصابة ستة صيادين وتدمير اثني عشر قارب صيد، في انتهاك صارخ لسلامة المدنيين وحقهم في الحياة والعمل ومصدر الرزق.
إن استهداف الصيادين وقواربهم المدنية، وهم أشخاص يمارسون نشاطاً مدنياً مشروعاً لكسب قوتهم، يمثل عملاً بالغ الخطورة، ويثير شبهة انتهاك قواعد أساسية من القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبدأ التمييز بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة، والأهداف العسكرية من جهة أخرى، فضلاً عن مبدأ التناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين من آثار العمليات العسكرية.
وتؤكد المنظمة أن قوارب الصيد المدنية لا تفقد طبيعتها المدنية لمجرد وجودها في منطقة متأثرة بالنزاع، ولا يجوز استهدافها
كما أن إصابة الصيادين المدنيين وتدمير قواربهم وممتلكاتهم يشكلان انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية، والحق في العمل وكسب الرزق، والحماية من الاعتداء التعسفي على الممتلكات.
وتشدد المنظمة على أن حماية المدنيين لا تتوقف أثناء النزاعات المسلحة، وأن أطراف النزاع ملزمون باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وعدم تعريض السكان المدنيين للخطر أو اتخاذهم هدفاً للعمليات العسكرية.
ومن منظور القانون اليمني، فإن الاعتداء على الأشخاص وسلامتهم الجسدية، وإتلاف الممتلكات الخاصة، وتعريض حياة المدنيين للخطر، أفعال تستوجب التحقيق والمساءلة وفقاً للقوانين اليمنية النافذة، ولا سيما متى ثبت توافر القصد الجنائي والوقائع المكونة للجرائم ذات الصلة.
وتطالب منظمة مناصرة للحقوق والتنمية بما يلي:
فتح تحقيق مستقل وعاجل وشفاف في واقعة استهداف الصيادين وقواربهم، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو إصدار الأوامر بتنفيذها.
ضمان حماية الصيادين والمدنيين في المناطق الساحلية والجزر اليمنية، وعدم تعريضهم للاستهداف أو الخطر أثناء ممارسة أعمالهم المدنية.
توفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين الستة وضمان حصولهم على كامل حقوقهم في العلاج والتعويض وجبر الضرر.
تعويض ملاك القوارب المدمرة والمتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم، بما في ذلك الأضرار المادية والخسائر المرتبطة بمصدر رزقهم.
دعوة الجهات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى توثيق هذه الواقعة والتحقق منها وإدراجها ضمن تقارير الانتهاكات بحق المدنيين في اليمن.
دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين اليمنيين والضغط على جماعة الحوثي للامتثال الكامل لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن منظمة مناصرة للحقوق والتنمية تؤكد أن استهداف المدنيين ومصادر رزقهم لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً، وأن إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب يشجع على تكرارها ويعمّق المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني.
وتجدد المنظمة موقفها الثابت الرافض لكل أشكال استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتؤكد أن حياة الإنسان وكرامته وسلامته ليست أهدافاً مشروعة للحرب، وأن حماية المدنيين التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط تحت أي ظرف من الظروف.
صادر عن:
منظمة مناصرة للحقوق والتنمية
التاريخ: 28 أغسطس 2026