من مطار الرياض إلى حصار تعز… العدو واحد والمعركة واحدة

قبل ساعة


د.علي العسلي
بقلم: د.علي العسلي
ارشيف الكاتب

د. علي العسلي


ما جرى في مطار الملك خالد بالرياض، ومطار أبها، ومحيط مطار الملك فهد بالدمام، ليس حوادث تُمتصّ وتُحتوى، بل رسالة دم تتوالى فصولها:


في السادس والسابع من أكتوبر، ثلاثة قتلى و36 جريحاً في أبها والرياض.

وفي الثامن، ثلاثة شهداء سعوديين، بينهم قائد طائرة للخطوط السعودية.

وفي العاشر، 12 قتيلاً و309 جرحى.

وأمس الأحد، قتيل ونحو 11 جريحاً، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني.


ضحايا من جنسيات شتى، بينهم معتمرون بملابس الإحرام وثّقتهم كاميرات المطار.

رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، ونُدين بأشد العبارات هذا الإرهاب الحوثي.


والسؤال الذي لا يحتمل التأجيل: من أين يأتي هذا السلاح؟ ومن يتركه يمر؟


إنه لم يولد في كهوف صعدة، بل هو حصيلة تهريب متواصل للصواريخ ومكوّناتها وخبرائها عبر البحر والبر والجو، وتجميعها بإشراف إيراني. وقد وثّقت تقارير خبراء الأمم المتحدة جانباً كبيراً من ذلك، فيما بقيت قضايا كثيرة منه بلا تحقيق ولا حساب.


شعارات مُفتراة… وحقيقة مقلوبة


جماعة تتغذى على خطاب الكراهية، تخوّن خصومها وتتوعدهم بشرب دمائهم، وتقصف المدنيين تحت شعارات مُفتراة؛ من "الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل" إلى "الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد".


فمن الذي يموت بسلاحهم غير اليمنيين والمعتمرين؟

ومن صعّد نحو الساحل والمملكة غير هذه الجماعة، تنفيذاً لأوامر طهران؟

ومن يحاصر اليمنيين: المملكة التي تمدّهم بالعون، أم الحوثي الذي لا يمنحهم إلا الموت والألغام، والتجويعَ بقطع الرواتب، والحصار؟


تعز: الشاهد الأوضح على الجريمة


السلاح الذي يُطلق على الرياض هو ذاته الذي يُطبِق على تعز. أمس أطلق محافظها نداء استغاثة: حصار أشد قسوة من حصار 2015، ونحو 99% من محطات الوقود مغلقة، ومستشفيات على حافة الانهيار، ومرضى الفشل الكلوي والأطفال وكبار السن يواجهون الموت بصمت، فيما حذّرت وزارة الصحة من كارثة إنسانية وشيكة.


تعز تقاتل على جبهتين: جبهة النار في محيطها، وجبهة الجوع والعطش والدواء في داخلها. وهي خط الدفاع المتقدم عن الجزيرة؛ فإن انكسرت تمددت الجماعة، واقتربت صواريخها من عواصم المنطقة.


المطلوب: قرارات لا بيانات


من مجلس الأمن، في جلسة طارئة:


فتح ممرات إنسانية آمنة إلى تعز فوراً.

التحقيق في مسارات تهريب السلاح، ومنها شحنة الحاويات الـ58 المضبوطة في عدن، ومحاسبة المتورطين أياً كانوا.

إدراج الجماعة وقادتها في قوائم العقوبات والإرهاب الدولية.


ومن مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وحلف مكة الدفاعي، وتحالف دعم الشرعية:


الوقوف مع المملكة في وجه الضغوط على موقفها الحازم مع الشرعية، وثباتها على ألا تطبيع دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

تحويل الاتفاقات إلى تنفيذ، كما أعلن حلف مكة في الخامس من أكتوبر.

جسر إمداد عاجل لتعز بالوقود والدواء والغذاء، وإسناد ميداني يكسر الطوق عنها.

إحكام الرقابة على المنافذ اليمنية براً وبحراً وجواً.


لا يكفي أن ندين الصواريخ المتجهة إلى المطارات، بينما يُترك المدنيون في تعز تحت الحصار. ومن ظن أن الاحتواء يكفي، فمطار الرياض جوابه، وحصار تعز شاهده.


تعز صمدت أحد عشر عاماً… فلا تتركوها وحيدة، ولا تدعوها تسقط في عامها الثاني عشر، لا قدّر الله.


#السعودية #اليمن #تعز #فك_حصار_تعز #أمن_الخليج