الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.. بوابة لتعزيز النقل وتحريك الاقتصاد الوطني

قبل ساعة


سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي
ارشيف الكاتب

لم تعد العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص خيارًا ثانويًا في مسار التنمية الاقتصادية، بل أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني. ويبرز قطاع النقل والخدمات اللوجستية بوصفه أحد أهم المجالات التي تحتاج إلى شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية ورؤوس الأموال الوطنية.

ويأتي لقاء وزير النقل الأستاذ محسن حيدرة العُمري مع الرئيس التنفيذي لمجموعة هائل سعيد أنعم الأستاذ رشاد هائل سعيد أنعم، نموذجًا مهمًا لهذه الشراكة، من خلال الانتقال من مجرد اللقاءات الرسمية إلى النقاش المباشر حول احتياجات القطاع الخاص والتحديات التي تواجه حركة النقل والمناولة والخدمات اللوجستية.

فمجموعة هائل سعيد أنعم، بما تمتلكه من مصانع ومطاحن ومخازن ووسائل نقل ومنشآت استثمارية، تمثل جزءًا أساسيًا من الدورة الاقتصادية، بينما تقع على عاتق الجهات الحكومية مسؤولية توفير البيئة التنظيمية والخدمية التي تساعد هذه الأنشطة على العمل بكفاءة وانسيابية.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية أكبر في قطاع النقل، لأن كفاءة الموانئ والطرق وعمليات المناولة والنقل البري والبحري تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة السلع، وسرعة وصولها إلى الأسواق، واستقرار سلاسل الإمداد، وقدرة المنتج المحلي على المنافسة.

ومن هنا، فإن الاستماع إلى الشركاء في التنمية الاقتصادية يهدف إلى بناء شراكة مؤسسية قائمة على القانون والشفافية وتكافؤ الفرص، بحيث تؤدي الدولة دورها التنظيمي والرقابي، ويسهم القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي.

كما أن الجولة الميدانية في مطاحن وصوامع الغلال التابعة للمجموعة تكشف أهمية الربط بين الإنتاج والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية. فالقمح الذي يصل عبر الميناء، وعمليات المناولة والتخزين والطحن، ثم نقل الدقيق إلى الأسواق، تمثل سلسلة اقتصادية متكاملة، وأي اختلال في إحدى حلقاتها ينعكس على بقية المراحل.

لذلك، فإن تطوير منظومة النقل لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مسؤولية وزارة النقل وحدها، بل باعتباره مشروعًا اقتصاديًا تشترك فيه الحكومة والقطاع الخاص والموانئ والمؤسسات الخدمية والجهات المحلية.

وفي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، تحتاج اليمن إلى توسيع مساحة التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، وحماية الاستثمارات الوطنية، وتسهيل حركة التجارة، وتحسين الخدمات اللوجستية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الدور الرقابي والتنظيمي للدولة.

إن بناء الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات جديدة، ويعزز الإنتاج المحلي، ويحسن حركة السلع، ويساعد على خلق فرص عمل، ويخفف من الاختناقات التي تواجه النشاط التجاري والصناعي.

فالشراكة الحقيقية لا تقوم على المجاملات، وإنما على المصالح المشتركة والقانون والشفافية وتبادل المسؤولية. وكلما تحسنت بيئة النقل والموانئ والخدمات اللوجستية، تحركت عجلة الاقتصاد بصورة أكثر كفاءة، وكان المستفيد الأول هو المواطن والاقتصاد الوطني.

كتب / سمير الوهابي