أطلقوا سراح نعمان أبو شامل

قبل 58 دقيقة


أحمد ناصر حميدان
بقلم: أحمد ناصر حميدان
ارشيف الكاتب

صدمت بخبر اعتقال الصحفي والرياضي نعمان أبو شامل، وهو من الصحفيين الذين عرفناهم طوال السنوات الماضية بحضورهم في متابعة النشاط الرياضي والفعاليات العامة، ونقل هموم الناس وقضاياهم بمهنية واحترام.

لم أعرف عن نعمان أنه مارس الإساءة أو التحريض أو التجريح بحق أحد، بل كان نقده، حتى عندما يوجه ملاحظات إلى أداء السلطة، نقدا هادفا وبناء، ينطلق من اهتمامه بالشأن العام وحرصه على معالجة الاختلالات.

ونحن في الوقت ذاته نؤكد احترامنا لدور رجال الأمن وحقهم وواجبهم في حماية المدينة، ومواجهة الخارجين عن القانون، والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار. لكن هذه المسؤولية تفرض عليهم أيضا قدرا أكبر من التحقق والتدقيق في المعلومات والبلاغات قبل اتخاذ أي إجراء بحق المواطنين.

فالواقع الذي نعيشه اليوم، في ظل حالة الانقسام السياسي، يجعل من الوشايات السياسية خطرا حقيقيا. قد يختلف شخص مع آخر في موقف أو رأي، فيتحول الخلاف إلى بلاغ، ويجري تقديم كلام عادي أو نقد سياسي باعتباره إساءة أو تحريضا. وإذا لم تخضع مثل هذه المعلومات للتحقق الموضوعي، فإنها تتحول من وسيلة لحماية الأمن إلى مصدر للإضرار بالثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.

إن معالجة الرأي تكون بالرأي، والرد على النقد يكون بالحجة، أما الاعتقال فلا ينبغي أن يكون وسيلة للتعامل مع منشور أو موقف سياسي ما لم تتوافر مخالفة قانونية واضحة تستوجب ذلك.

والأكثر إثارة للاستغراب أن هناك أصواتا معروفة تمارس بصورة علنية السباب والشتم والإساءة للآخرين، وتستخدم خطابا يحط من كرامة الإنسان ويسيء إلى صورة الجنوب وأهله، ومع ذلك لا تحظى هذه الممارسات دائما بالاهتمام نفسه. وهذه مسألة تستحق المراجعة، لأن تطبيق القانون يجب أن يكون متساويا على الجميع، بصرف النظر عن مواقفهم السياسية أو علاقاتهم.

ومن هنا، فإنني أدعو إلى الإفراج عن نعمان أبو شامل، ما لم تكن هناك تهمة قانونية ثابتة تستوجب استمرار احتجازه، كما أدعو الأجهزة الأمنية إلى مراجعة آليات التعامل مع البلاغات التي تتعلق بالنشر والتعبير، والتمييز بوضوح بين النقد السياسي المشروع وبين التحريض أو ارتكاب الجرائم التي يعاقب عليها القانون.

ليس من مصلحة الأمن أن يحتجز مواطنا ثم يتضح لاحقا أن ما بني عليه الاحتجاز مجرد وشاية أو نقل مجتزأ لموقف أو منشور. فهذا لا يضر بالمواطن وحده، بل ينعكس أيضا على صورة المؤسسة الأمنية وثقة الناس بها.

نحن بحاجة إلى أمن قوي، لكن قوة الأمن لا تقاس بكثرة الاعتقالات، وإنما بقدرته على حماية المجتمع وتطبيق القانون بعدالة، وصون كرامة المواطن وحقوقه.

أطلقوا سراح نعمان أبو شامل، واجعلوا الاختلاف في الرأي مجالا للحوار والحجة، لا للوشاية والاعتقال.