تعليمٌ يُحتَضَر.. ووطنٌ يُساق إلى المجهول

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:18 ص


محمد مقبل الحميري
بقلم: محمد مقبل الحميري
ارشيف الكاتب

إن المباركة لأبنائنا بالنجاح في نتائج اختبارات الثانوية العامة وغيرها شيء طيب ، ولكن لا تبالغوا بالفرحة بالنسب العالية التي حصلوا عليها؛ فالأمانة تقطع علينا طريق خداع أنفسنا ، والتفوق المعلن على الأوراق مجرد وهمٍ يُخفي خلفه جحيماً من التجهيل، وأرقاماً صمّاء تُغطي على انهيارٍ شامل في التحصيل العلمي والمعرفي.


نحن أمام معركة وجودية بكل ما تعنيه الكلمة ؛ فالطالب يواجه بيئةً تُحبط طموحه، والمعلمُ المسحوق جوعاً يُترك ليعاني دون حقوق، لتنهار حجر الزاوية في العملية التربوية برمتها.


أما الخطر الأشد فداحةً ودماراً فيكمن في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية ، حيث تُستغل المدارس ليس فقط لتجهيل الأجيال، بل لتلغيم العقول بمناهج طائفية وعنصرية ومسخ لشخصية الطالب ، تُجرف الهوية الوطنية وتصنع عبيداً للسلالة وأعداءً للأمة.


إن الاستمرار في هذا المسار هو انتحارٌ حضاري؛ فكل عامٍ يمر من هذا العبث يورث فجوةً معرفية تُهدد بدفن مستقبل البلد لعقود.


دقُّ ناقوس الخطر يتطلب موقفاً استثنائياً عاجلاً:

فعلى قيادة الدولة أن تتعامل مع ملف التعليم بنفس الجدية والجاهزية التي تُدار بها الجبهات العسكرية ؛ لا بد من تحركٍ سياسي وسيادي فوري لإعلان حالة الطوارئ التربوية، والدعوة لعقد مؤتمر وطني عام للتعليم يُستعان فيه بالخبرات المحلية والإقليمية والدولية؛ لوضع استراتيجية إنقاذ عاجلة تتضمن:

-تأمين الحياة الكريمة للمعلم لسد الفراغ الهائل في التخصصات العلمية واللغوية.

-تطهير المناهج من السموم الطائفية وتأمين حماية فكرية ونفسية للطلاب تعيد بناء التفكير الناقد والشخصية الوطنية.

-إعادة الاعتبار لقيمة العلم باعتباره الاستثمار الوحيد المضمون الذي لا خسران فيه.


إن بناء الأوطان لا يبدأ بالأسفلت والخرسانة، بل ببناء الإنسان. وإذا لم نستعد عقول أبنائنا اليوم فلن نجد غداً وطنناً نُدافع عنه.


نسأل الله أن يلطف بأجيالنا، وأن يبعث في قيادة الوطن حزماً يتدارك هذه الكارثة قبل فوات الأوان.